ما حكم رجل ظاهر الطاعه
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جزاكم الله خيرا على الموقع، -وإن شاء الله- في ميزان حسناتكم.
أدمنت على العادة السرية، وحاليا -الحمد الله- هدانِ الله، لكن أحيانا الشيطان يغلبني وينتصر عليّ، وإذا فعلتها أحس بأن يومي كله تعيس، والشيطان يوسوس في نفسي ويقول: أنت تصلي وتقوم الليل والآن تفعلها، وكأنه يقول لي: أنت منافق، وأستغفر ربي وأرتاح، فهل هذا يدل على أن في قلبي إيمان؟
وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أهلا بك -أخي الحبيب- ، وإنه ليسرنا تواصلك معنا، ونسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير.
أخي الحبيب: لا شك أنك ما أقلعت عن هذه الفعلة القبيحة إلا بعد أن تأكدت حرمتها وضررها، أما حرمتها فواضح من قول الله -عز وجل-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ) وعلى هذا اعتمد جمهور أهل العلم على حرمتها، وما دمت قد تبت إلى الله منها فالحمد الله الكريم المنان على هذا الفضل، وكونك قد ضعفت مرة أو مرتين فلا يعني ذلك نفاقا ولا ما شابهه، وإنما هي معـ,,ـصية يجب أن تتوب منها، وأن تكرر الندم، وإياك من الاستماع إلى وسـ,,ـاوس الشـ,,ـيطان الذي يريد أن يحزنك ويحزن أهل الطاعة والإيمان وليس بضارهم شيئا.
أخي الحبيب: الله كريم حليم ستير، يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها، فاحرص إذا وقعت في المعصية على بذل جهد أكبر من الطاعة في الليلية ومن المناجاة القلبية، ومن التعرض لساعات الفضل في الليل، والجأ إلى ربك مستغفرا، وسله الثبات على الإيمان والطاعة، وأبشر بمغفرة الغفور وبفرح التواب بتوبة من يتوب إليه، وقد تاب الله على من قتل مائة نفس وهو القائل في كتابه: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى}، وهو سبحانه القائل: { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}، وقد قيل للحسن البصري: إننا نتوب ثم نذنب ثم نتوب ثم نذنب، فقال: إذا أذنبت فتب إلى الله وإن تكرر الذنب والخطأ، فقيل له: إلى متى؟ فقال: حتى يكون الشيـ,,ـطان هو المخذول.
أخي الحبيب: احرص على معرفة الأسباب التي جعلتك تضعف، وقو علـ,,ـاقتك بربك، بالإضافة إلى ما يلي:
1- اجتهد في غض البصر، وابتعد عن الأماكن والمناظر المشـ,,ـپوهة أو المٹيـ,,ـرة.
2- سارع إلى تحصين النفس بالزواج، لأنه الحل الأمثل والطريق الطبيعي المشروع لتصرف الشهوة.
3- اجتهد في الصوم فإنه حصن حصين ووجاء عظيم.
4- أكثر من الرياضة وتعهدها فإنها تكسـ,,ـر حدة الشـ,,ـهوة.
5- تجنب الوحدة، لأن الشيـ,,ـطان مع الواحد، وعليك بالصديق الصالح.
6- ابتعد عن الشره في الأكل.
7- تذكر الآثـ,,ـار السلبية لممـ,,ـارسة العاـ,,ـدة السيئة، وكيف أنها تؤثر على كل خلايا الجسم بالإضافة إلى الهزال والاصفرار، وفوق ذلك تأنيب الضمير.
8- اجتهد في شغل وقتك بالنافع المفيد، وابتعد عن الفراغ وذلك بوضع برامج متتالية لا تسمح للنفس بالتفكير بسفاسف الأمور.
نسأل الله أن يوفقك لكل خير، وأن يصرف عنك الشړ، ونحن في انتظار أسألتك واستفساراتك.
والله ولي التوفيق.