قصص و روايات

كل يوم

تنويه: هذه قصة خيالية درامية قصيرة من وحي خيال الكاتب، وجميع الشخصيات والأحداث المذكورة فيها هي من خيال المؤلف المحض، وأي تشابه بينها وبين الواقع هو محض صدفة.

كل يوم، كانت ست كبيرة بتدخل محل جزارة وتطلب 60 كيلو لحمة… لكن لما الشرطة اكتشفت هي بتعمل بالكمية دي إيه، أهل البلد كلهم تفاجأوا بالسر الكبير. كانت الحاجة ليلى بتدخل محل الجزارة أول ما يفتح، وتطلب من عم عبده يوزن لها ستين كيلو لحمة بقري. عم عبده كان كل مرة يقف والسكينة في إيده، ويبصلها باستغراب. الحاجة ليلى كانت ست بسيطة جدًا، عايشة لوحدها في بيت قديم على أطراف قرية، وطول عمرها كانت تشتري حتة لحمة صغيرة تكفيها أياماً.
لكن فجأة، بقت كل يوم تشتري ستين كيلو!
وفي كل مرة كانت تطلع فلوس من كيس قماش صغير، وتعدها بإيدين بتترعش، وبعدها تاخد الأكياس وتمشي بسرعة.
في أول يوم، عم عبده مقدرش يمنع نفسه وسألها:
– يا حاجة ليلى، هو حضرتك بتعملي عزومة ولا إيه؟ ستين كيلو لحمة مرة واحدة؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
– ابني جاي يزورني… وعايزة أعمل له أكلة عمره ما ينساها.
عم عبده ابتسم وقال:
– ربنا يخليهولك.
لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة خلت عم عبده يحس إن فيه سر كبير مستخبي ورا الست دي.
وهو قاعد مع واحد من أهل البلد، جاب سيرة ابن الحاجة ليلى، فسكت الراجل شوية وقال له:
– ابنها؟
عم عبده قال:
– أيوه… قالت إن ابنها جاي يزورها.
الراجل بص له باستغراب وقال:
– يا عم عبده… ابنها محمود سافر وانقطعت أخباره من سنين طويلة.
عم عبده حس بدهشة.
قال:
– إنت متأكد؟
رد الراجل:
– أنا أعرفه كويس، ومحدش شافه من زمان.
تاني يوم الصبح، قبل حتى ما عم عبده يفتح المحل، لقى الحاجة ليلى واقفة قدام الباب.
طلبت نفس الكمية: ستين كيلو لحمة.
المرة دي عم عبده كان بيراقبها من غير ما يتكلم.
وهي بتدفع، لاحظ إن إيديها كانت بتترعش أكتر من اليوم اللي قبله.
وبعد ما شالت الأكياس، خرجت بسرعة.
عم عبده قرر يمشي وراها من بعيد.
لكن عند أول طريق ترابي، الحاجة ليلى وقفت فجأة وبصت وراها.
عم عبده استخبى ورا حيطة قديمة.
فضلت واقفة ثواني، وكأنها حست إن حد بيراقبها، وبعدها كملت طريقها.
من اليوم ده، الخبر انتشر في القرية.
كل يوم ستين كيلو لحمة.
وبعدها تختفي في نفس الاتجاه.
ناس قالت إنها بتطعم أسر محتاجة في السر.
وناس قالت إنها بتدعم مشروع خيري بعيد.
وواحد قال:
يمكن الست بتعمل كده وفاءً لذكرى ابنها.
لكن محدش كان قادر يفسر ليه كل الأكياس كانت بتروح ناحية سفينة قديمة مهجورة موجودة عند طرف الغابة.
السفينة كانت متسابّة من سنين، ومحدش من أهل البلد كان بيقرب منها.
أبوابها مصدية، وشبابيكها مكسورة، والناس كانت بتقول إن المكان ده مهجور من زمان.
وفي اليوم الرابع، عم عبده شاف حاجة خلته ياخد قرار التواصل مع الجهات المختصة للاطمئنان.
كان واقف قدام المحل، وشاف الحاجة ليلى وهي بتحط أكياس اللحمة في عربية نقل قديمة.
لكن قبل ما العربية تتحرك، وقع كيس على الأرض.
الكيس اتقطع.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى