روايات

أول ما الفـرح خلـص، أخـدت إبني في إيـدي كـاملة بقـلم مـنال عـلي

ـ ماما أنا عايز أنام.
قلتله:
ـ عارفة يا حبيبي.. حقك عليا.
أخدته في حضني فوق فستان الفرح المنفوش وبست راسه:
ـ هنبيت الليلة عند خالتو نهى.
أول ما سمع اسم خالتو نهى هدي وسند راسه عليا وبدأ نفسه ينتظم.

لما نهى وصلت حضنتني بقوة لدرجة إني حسيت بضلوعي بتوجعني، وبعدين نزلت لمستوى ياسين وابتسمت له:
ـ إيه يا بطل الليلة دي بقى عندنا سهرة بيجامة بارتي كبيرة.
هز راسه بتعب:
ـ ممكن آكل بانكيك؟
نهى ضحكت:
ـ من عيوني يا بطل.

في عربيتها وياسين رايح في النوم ورا، حكيت لها كل اللي سمعته ورا الباب.
نهى ضغطت على الدريكسيون وقالت بصوت واطي:
ـ ريهام.. ده مش مجرد خناقة ولا حتى طبع وحش.. ده تحكم وسيطرة مريضة.
همست:
ـ عارفة.. بس إيه السر اللي بيتكلم عنه أنا معنديش…
بصت لي وقالت:
ـ كل واحد فينا عنده حاجة بيخاف منها وشريف بيحاول يحسسك إنك مذنبة عشان يكسر عينك.
قلت لها:
ـ ده جاب سيرة الفلوس كمان.
ردت:
ـ يبقى عينه عليها.. أو عايز يمسكك منها.. أو الاتنين سوا.

في بيتها نيمنا ياسين الأول، وأول ما اطمنا عليه طلعت اللاب توب بتاعها وقالت:
ـ إحنا هنراجع عقد الجواز اللي اتمضى ده فوراً.. قوليلي أنت مضيتي على أي ورق تاني؟ تنازل؟ وصل أمانة؟
قلت بوجع:
ـ لأ.. بس هو كان بيقول إن الكلام ده بيبوظ الرومانسية.
نهى برطمت بكلام مش مفهوم من غيظها.

كلمت خط نجدة المرأة وإيدي لسه بتترعش. الموظفة هناك مكنتش مستغربة خالص من اللي بحكيه.. كلامه عن الخطة، تهديداته، وقلبته المفاجئة أول ما غبت عن عينه.
قالت لي:
ـ أنت عملتي الصح إنك هربتي فوراً. الخطوة الجاية مفيش مقابلة بينكم لوحدكم تماماً، أوراقك الرسمية كلها تتشال في مكان أمان وهنعمل محضر عدم تعرض. وبما إن في طفل لازم توثقي كل كلمة وكل تهديد.

توثيق كل حاجة.
بدأت أخد لقطات شاشة (سكرين شوت) لكل الرسايل وكتبت كل كلمة سمعتها بالضبط وسجلت الساعة والوقت وحتى اسم البنت اللي كانت بتنظم القاعة.. لأن الشهود هم سندي في المعركة الجاية.

وفجأة الساعة كانت 2:30 الصبح.. الموبايل اتهز في إيدي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة بس:
(إحنا عرفنا مين هو أبو ياسين الحقيقي).
الدم اتجمد في عروقي بجد المرة دي.
أبو ياسين الحقيقي.. الجملة دي هي السر اللي شريف كان يقصده.
لأن أبو ياسين اللي في الورق مش هو أبوه الحقيقي.. أبوه الحقيقي كان راجل من ماضي قاسي واختفى أول ما عرف بالحمل، وأنا قفلت الصفحة دي تماماً وشيلت اسمه من كل السجلات عشان أحمي ابني منه.
مستحيل شريف كان يعرف المعلومة دي.. إلا لو كان نبش في قبور الماضي بجد.
وریت الرسالة لنهى وشها بقى زي الخشب وقالت بصوت يخوف:
ـ ريهام.. إحنا لازم نبلغ الشرطة حالاً.
في اللحظة دي الخوف اتحول ليقين مر: شريف متجوزنيش عشان بيحبني.. شريف اتجوزني عشان يوصل للحاجة الوحيدة اللي قضيت عمري بحميها.. ابني.

الساعة ثامنة الصبح نهى أخدتني وطلعنا على محكمة الأسرة بدل ما نرجع البيت. هناك قابلنا محامية شاطرة جداً في قضايا الأسرة.. أستاذة عزة كمال ست نظراتها حادة وكلامها دوغري ملوش فرعين. بقلم منال علي
عزة سمعت مني كل حاجة من غير ما تقاطعني.. حكيت لها عن الكلام اللي سمعته صدفة ورسايل التهديد والرسالة المجهولة اللي بتلمح لأبو ياسين الحقيقي.
أول ما خلصت رجعت بضهرها لورا وقالت لي:
ـ حسك كان في محله.. ده مش مجرد جواز، ده استدراج وابتزاز. ولو فعلا بيستخدم معلومات سرية ومختومة من سجلات المحكمة يبقى الموضوع أخطر بكتير من مجرد خناقة بين عرسان.
سألتها وصوتي لسه بيتهز:
ـ وهو ممكن يوصل لمعلومات زي دي إزاي أصلا؟
عزة ضيقت عينيها وقالت:
ـ ممكن ميكونش معاه ورق رسمي، ممكن يكون مأجر حد ينبش وراه أو الأرجح إنه استغلك وخلاك تفتحيله ملفاتك وانتي مش حاسة.
حسيت بغثيان وأنا بفتكر الليالي اللي شريف كان بيساعدني فيها في ترتيب الأوراق والملفات.

عزة كملت كلامها:
ـ إحنا النهاردة هنقدم طلب أمر حماية مستعجل وهنقدم طلب حضانة مؤقت عشان نضمن إن ياسين يفضل معاك ونمنع شريف إنه يقرب منه. وهنبدأ فوراً في إجراءات بطلان الجواز ده.
كلمة (بطلان الجواز) كانت تقيلة على ودني كأننا بنحاول نمسح يوم حصل فعلاً.
همست لها:
ـ بس الفرح كان إمبارح.. هو ينفع أصلا؟
هزت راسها وقالت بيقين:
ـ ينفع في حالات الغش والتدليس والإكراه. الطريق القانوني طويل بس أهم حاجة دلوقتي هي أمانكم.

بعدها طلعنا على القسم. الضابطة ميادة أخدت أقوالي، كانت بكتب بتركيز وطلبت مني لقطات شاشة لكل الرسايل واسم شريف بالكامل وعنوانه وسألتني لو كان معاه أسلحة.
قلت لها وصوتي مشدود:
ـ معاه أدوات حماية شخصية مرخصة.
وش الضابطة اتشنج وقالت:
ـ كده هنتعامل معاه على إنه مصدر خطر حقيقي.
سلمتهم الموبايل عشان ينسخوا الأدلة ووصف حوار شريف وأخوه مازن بالضبط (الحضانة، الفلوس، مش هتقدر تمشي). واعترفت إني مسجلتش الحوار لأن الموقف مكنش يسمح بالتفكير.
الضابطة ميادة قالت لي:
ـ مش مشكلة.. إنك مشيتي فوراً ده أكبر دليل إنك كنت خايفة بجد، والرسايل بتأكد نية التهديد.
سألتني:
ـ حاول يخليك تمضي على أي حاجة؟ نقل ملكية، توكيل، حسابات مشتركة؟
زوري وجعني وقلت:
ـ حاول كتير.. بس كنت برفض.
بصت لي بتقدير وقالت:
ـ ده ذكاء منك.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى