قصص و روايات

عملية أختي

جوزي بص لأختي ونظرته انكسرت.. الراجل جدع وعارف إن أختي لو سابها في اللحظة دي مع الراجل ده وأهله، يا إما هيجيلها نزيف في المخ وتسيب الدنيا، يا إما هتتطلق وترجع لأمي بحالتها دي. بس في الوقت نفسه، أختي الكبيرة وحياتها على المحك، وكرامته كراجل انداست تحت جزمة راجل مش مقدر ولا محترم صلة الرحم.
جوزي مسك إيدي بقوة، وكانت إيده بتترعش من كتر الغضب، وبصلي وقال بصوت قاطع لا يقبل النقاش
امشي معايا يا سعاد.. البسي خمارك وهاتي حاجتك ويلا بينا.
أنا وقفت محتارة في نص الصالة، الموقف كان كابوس مالوش أي منفذ.. لو مشيت مع جوزي، أختي هيجرالها
حاجة ورأسها مفتوحة، وساعتها مش هسامح نفسي طول عمري. ولو رفضت أمشي مع جوزي وقعدت عشان أختي، أنا كده بكسر كلمة جوزي وببيع كرامته قدام راجل قليل الأدب هاننا كلنا!
أختي وقعت على الأرض من كتر التعب والخوف، وقعدت تبكي بحرقة وتصرخ بصوت مكتوم وهي ماسكة رأسها
دماغي هتنفجر.. يا رب خذني واستريح! يا رب خذني عشان الكل يرتاح!
أول ما أختي شالت إيدها من على رأسها ورجلها خانتها، جوز أختي نفسه اتخض ولونه اتغير، بس تكبره أعمى قلبه. جوزي بصلي وبص لأختي وهي مرمية على الأرض، ولحظة الشهامة اللي جواه غلبت كل حاجة.. قرب من أختي وشالها مع جوزها وحطوها على السرير، وجوزي بص لأحمد وقال له بصوت زي الرعد
أنا مش هسيب أخت مراتي تموت عشان أنت بني آدم معندكش ريحة النخوة! مراتي هتقعد هنا لحد ما تطمن عليها، وأنا مش هعتب البيت ده تاني.. بس اعلم يا أحمد، الحساب بيني وبينك مش هينتهي، واليوم اللي أخت مراتي تقف فيه على حيلها، هتعرف يعني إيه رجولة ويعني إيه أصول!
جوزي بصلي بصه عمري ما هنسى شكل عينيه فيها.. كانت مزيج من الزعل مني
ومن الموقف كله، وقال لي
أنا هروح يا سعاد.. خليكي مع أختك، ولما تخلصي قوليلي أبعتلك أخوكي يأخدك، رجلي مش هتطأ المكان ده تاني.
مشي جوزي وهبد الباب وراه.. وأنا قعدت على الركبتين جنب سرير أختي أعيط بالدموع. الموقف مكانش مجرد خناقة وتعدي، الموقف كسَرَ حاجة بيني وبين جوزي، وحط بيني وبين بيتي شرخ كبير، وفي نفس الوقت سابني تحت رحمة راجل معندوش ضمير.
مرت الأيام اللي بعد كده زي أبطأ ما يكون.. كنت بروح لأختي وأنا قلبي مقسوم نصين. نص مع أختي اللي كانت حالتها النفسية تدهورت جداً من اللي حصل، وأي صوت عالي كان بيخليها تصرخ من وجع رأسها، ونصف مع جوزي اللي بقى يرجع البيت ساكت، مبيكلمنيش غير على قد السؤال والجواب. مكانش بيزعقلي، بس السكوت بتاعه كان أصعب عليا من ملايين الكلمات. كان حاسس إن كرامته اتهانت عشان خاطري، وأنا معرفتش أرد له حقه.
حماتها وأخت جوزها لما عرفوا باللي حصل، بدل ما يحسوا بالذنب، بقوا يطلعوا ويعدوا من قدام الشقة ويقولوا كلام يسمع
إيه الناس اللي لزقة دي؟ ناس معندهاش كرامة! تدخل بيوت الناس
غصب عنهم!
كنت ببلع
الموس ببصاقه، وبحط قطن في ودني وأدخل المطبخ أعيط في السر عشان أختي متشوفنيش. كنت بعمل الأكل وأراعي العيال وأدي لأختي علاجها في مواعيده، وأول ما يجي الليل ألم حاجتي وأمشي زي الحرامية.
أحمد جوز أختي بقى يتجاهلني تماماً، يدخل ويخرج ولا كأني موجودة، وأوقات يتعمد يجيب أصحابه ويقعدوا في الصالة ويضحكوا بصوت عالي عشان يضايقني ويضايق أختي اللي محتاجة هدوء تام.
بعد أسبوعين كاملين من العذاب ده، جه يوم الفك.. اليوم اللي الدكتور هيشوف فيه العملية ويشيل الغرز.
أنا اتصلت بأخويا الصغير وقالت له يجي معايا، عشان يوصلنا للدكتور وعشان أختي متكتفيش بجوزها قليل الذوق.
دخلنا للدكتور، وبص على الجرح وقال الحمد لله
العملية التأمت بشكل ممتاز، والجرح نضيف جداً.. أهم حاجة الفترة الجاية يبدأ العلاج الطبيعي والتغذية الكويسة، وتبعد تماماً عن أي ضغط عصبي.
أول ما سمعت الكلمة دي من الدكتور، حسيت إن جبل انشال من على صدري!
رجعت الشقة مع أختي، ولميت كل طلباتها، ونظفت البيت للمرة الأخيرة، وقعدت جنبها على السرير ومسكت إيدها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى