منوعات

لمة العيلة حكايات صافي هانم

لمة العيله حكايات صافي هاني ي عز لَمّة عيلة جوزي، سلفتي نهى دفعت عربية بنتي الرضيعة اللي عندها أربع شهور، وهي نايمة جواها، على منحدر خطير جنب هاوية عميقة! العربية فضلت تجري بسرعة، وأنا بجري وراها وبصرخ بكل قوتي، لحد ما خبطت في عربية نهى الجديدة ووقفت قبل الحافة بلحظات!

جريت على بنتي وشيلتها وأنا بترعش، لكن الصدمة الحقيقية كانت لما نهى بصت لخدش عربيتها وقالت ببرود: «بصي عملتي إيه في عربيتي!» أما حماتي وحمايا، فكل اللي كان شاغلهم إن محدش يعرف اللي حصل، وجوزي بدل ما يقف جنبي، فضل يدافع عن أخته ويقولي إن العربية اتحركت لوحدها!

بعد ساعات، وأنا قاعدة جنب بنتي في العناية المركزة، اكتشفت إن جوزي بيفتش في شنطتي ,ـرق موبايلي عشان يتأكد إني ما سجلتش أي دليل يدين عيلته. وقتها عرفت إن الراجل اللي اتجوزته مش بس بيخذلني، ده مستعد يضحّي بحق بنته عشان يحمي أهله.

ما صرختش، كل اللي عملته إني استنيت لحد ما خرج من الغرفة، واتصلت بشخص ما كلمتوش من سنين طويلة. أول ما سمع صوتي، سألني بقلق: «إيه اللي حصل يا صافي؟» قلتله وأنا بحاول أمنع دموعي: «بنتي بين الحياة والمـ,ـوت، وأقرب الناس ليا بيحاولوا يخفوا الحقيقة… أنا محتاجة مساعدتك!

» رد عليّا بكلمتين خلّوني أتمسك بالأمل من جديد: «خليكي مكانك، أنا جاي حالًا… ومحدش هيفلت من اللي عمله». بعد دقائق، جوزي رجع وقعد جنبي بابتسامة مصطنعة، وقال: «بكرة الصبح هنروح البيت وننسى اللي حصل كله». بصيتله بهدوء وقلت: «لأ يا إيفان… بكرة الصبح مش هننسى حاجة».

وفجأة، موبايله رن. كان أبوه على الخط، وصوته بيترعش من الخوف: «إيفان، الشرطة وصلت الفيلا وبتسأل عن نهى… وفيه حاجة تانية لازم تعرفها!» وش جوزي اتغيّر، وبصلي برعب، وكأنه بدأ يفهم إن اللي خبّوه طول الليل على وشك ينكشف… لكن اللي ما كانش يعرفه إن الشخص اللي اتصلت بيه مش مجرد حد جاي يساعدني… ده الشخص الوحيد اللي يقدر يكشف السر اللي عيلة جوزي مستعدة تعمل أي حاجة عشان يفضل مدفون!

كان إيفان لسه ماسك الموبايل على ودنه، ووشه بدأ يشحب واحدة واحدة، لحد ما بقى شبه الورقة البيضا. كان بيسمع كلام أبوه من غير ما ينطق، وكل شوية يبصلي بطرف عينه، كأنه بيحاول يعرف أنا عارفة إيه بالظبط. قال بصوت واطي ومتوتر: «إنت متأكد يا بابا إنهم جُم بنفسهم؟

محدش بلغ عن نهى؟ » سمعت صوت أبوه من الناحية التانية وهو بيقول بعصبية: «أنا بقولك الشرطة قدام الفيلا وبيسألوا على أختك، وفيه اتنين منهم معاهم ورق وعايزين يراجعوا كاميرات المراقبة. إنت فاهم معنى كده؟ لو التسجيلات طلعت، إحنا كلنا هنلبس في الحكاية دي!

» إيفان قام من مكانه بسرعة، وبعد عني خطوتين، وقال: «طب اسمعني كويس، محدش يتكلم في أي حاجة. أنا هتصرف.» قفل المكالمة ولف ناحيتي، وحاول يرسم على وشه ابتسامة، لكن المرة دي ابتسامته كانت باينة إنها مصطنعة.

قال: «صافي، أنا لازم أروح البيت شوية وأرجعلك. صيتله وأنا قاعدة جنب سرير بنتي الصغيرة، إيدي ماسكة إيدها اللي كانت أصغر من صوابعي بكتير، وقلتله: «مش دي نفس المشكلة اللي كنت بتحاول تحلها من شوية لما فتشت شنطتي وأخدت موبايلي؟» وقف مكانه فجأة.

» وقف مكانه فجأة. عينيه وسعت، وبعدين بص ناحية الشنطة اللي كانت محطوطة تحت الكرسي. قال بتلعثم: «إنتِ بتقولي إيه؟ أنا ما فتشتش حاجة.» ضحكت ضحكة صغيرة مافيهاش أي فرحة، وقلت: «الغريب إنك حتى وإنت متلبس، لسه فاكر إنك تقدر تكذب عليّا.

» قرب مني وقال بصوت حاول يخليه هادي: «إنتِ تعبانة ومتوترة، وأنا مقدر اللي إنتِ فيه. بنتنا الحمد لله بقت أحسن، وإحنا لازم نفكر بعقل. اللي حصل كان حادث، ومحدش كان قاصد يأذيها.» بصيت لبنتي. كانت نايمة تحت الأجهزة، ووشها الصغير باهت، وعلى إيدها شريط طبي رفيع.

من ساعات قليلة بس كنت شايلها من العربية وأنا صرخ، ومش عارفة إذا كنت هلحقها ولا لأ. رجعت بصيتله وقلت: «حـ,ـادث؟ يعني العربية نزلت المنحدر لوحدها، ونهى وقفت تتفرج، ولما العربية خبطت في عربيتها، كل اللي شغلها كان الخدش اللي حصل في ؟

» رد بسرعة: «نهى اتخضت، ومكنتش عارفة تعمل إيه.» قلتله: «وأنا؟ أنا كنت بعمل إيه لما كنت بجري ورا بنتي؟ كنت بتفرج على منظر جميل؟» سكت. لأول مرة من ساعة ما حصلت الحادثة، ما لاقاش رد جاهز.

كملت وأنا بحاول أسيطر على صوتي: «إنت عارف إيه اللي وجعني أكتر من اللي حصل؟ إنك حتى ما سألتنيش إذا كنت كويسة. ما سألتنيش إذا بنتك اتصابت ولا لأ. أول حاجة قلتها لي إننا ما نكبرش الموضوع، وبعدها طلبت مني أنسى كل حاجة.

» قرب مني ومد إيده ناحية كتفي، لكني بعدت عنه. قلتله: «ما تلمسنيش يا إيفان.» وشه اتغير، وقال بنبرة فيها تهـ,ـديد مستخبي: «إنتِ خلي بالك من كلامك. إحنا لسه في المستشفى، ومش ناقصة فضـ,ـايح. » بصيتله بثبات: «الفضيحة مش إني أقول الحقيقة.

الفضـ,ـيحة إن أم بنتك تبقى خايفة على حياتها، وأبوها يبقى خايف على أخته من الحساب.» في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخلت ممرضة شابة كانت بتتابع حالة بنتي. بصت لإيفان وقالت: «حضرتك جوز المدام؟ » رد بسرعة: «أيوه، خير؟» قالت: «مطلوب إن حضرتك تستنى بره شوية.

الدكتور عايز يتكلم مع الأم بخصوص حالة الطفلة.» إيفان بصلي باستغراب، وكأنه مش مصدق إن فيه حد ممكن يطلب منه يخرج من غير ما ياخد إذنه. قال: «أنا أبوها، ومن حقي أسمع كل حاجة.» الممرضة ردت باحترام: «طبعًا يا فندم، بس الدكتور طلب يتكلم مع والدتها الأول، وبعدها هيبلغ حضرتك بالتفاصيل.

» خرج إيفان وهو بيبصلي نظرة طويلة، وقبل ما الباب يقفل، قال: «إحنا لينا كلام كتير يا صافي.» رديت بهدوء: «أيوه، لينا كلام كتير فعلًا. » أول ما خرج، الممرضة قربت مني، وعدلت الغطا على بنتي، وبعدين بصتلي بحنان.

قالت: «إنتِ محتاجة أي حاجة؟» كنت هقول لأ، لكن فجأة حسيت إن كل القوة اللي كنت ماسكاها جوايا بدأت تنـ,ـهار. دموعي نزلت من غير ما أقدر أمنعها، وقلت: «أنا خايفة على بنتي أوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى